قراءةٌ هادئةٌ وعميقةٌ لرواية رامون كولازو كاسترو، تتناول موضوعات الزمن والذاكرة، والفعل الحميم – والشجاع – لمواجهة الأماكن التي شكلت هويتنا.
بقلم: كلوديا بينيتيز
HoyLunes – هذه القراءة جزءٌ من سلسلة “أقرأ لك”، وهي مساحةٌ تُروج لها هوي لونز. هذه السطور بادرةٌ حميمةٌ وتأملية: للبقاء بجانب النص، والسماح لأصداءه بالظهور، والسماح للكلمة المكتوبة بأن تجد وقتها الخاص لتُعبّر عما لا يزال لديها لتقوله.
“الباب في البيت المطل على البحر”، لرامون كولازو كاسترو، عملٌ يُقدم تجربةً من التأمل الذاتي. منذ صفحاته الأولى، يُدرك القارئ أن الرحلة الحقيقية التي يخوضها أبطال الرواية ليست جغرافيةً فحسب، بل وجوديةً أيضاً. لا تحمل العبّارة التي تعبر بحر إيجة جثثًا فحسب، بل تحمل أيضًا ذكرياتٍ وصمتًا وأسئلةً طال انتظارها.

تجسد لايا، بطلة الرواية، شخصيةً إنسانيةً عميقة: امرأةٌ عاشت، وتركت وراءها أماكن وقرارات، لكنها لم تستطع قطّ أن تنفصل تمامًا عمّا شكّلها. عودتها إلى المنزل المطل على البحر بعد أكثر من أربعين عامًا هي، في جوهرها، مواجهةٌ مع الزمن. يوحي النص بأن الماضي لا يختفي؛ بل يبقى كامنًا، ينتظر اللحظة التي نكون فيها مستعدين لمواجهته وجهًا لوجه. بهذا المعنى، تطرح الرواية سؤالًا مُلحًّا: هل نترك حقًا الأماكن التي تركت بصماتها فينا، أم أننا ببساطة نتعلم العيش بدونها؟
يُمثّل البحر رمزًا محوريًا. فهو ليس مجرد منظر طبيعي، بل استعارةٌ لتدفق الحياة الدائم – لما يتغير مع بقائه على حاله. على النقيض، يُمثل المنزل الثابت، ما يبقى حتى مع تدهوره أو تراكم الغبار عليه. أما الباب، ذلك العنصر البسيط ظاهريًا، فيكتسب قيمة رمزية عميقة: إنه العتبة بين ما كنا عليه، وما نحن عليه، وما قد نصبح عليه؛ بين أمان الذاكرة وخطر استعادتها. فتح ذلك الباب يعني التسليم بأن الماضي قد يكون مؤلمًا، ولكنه قد يكشف أيضًا حقائق ضرورية.

يُقدم جوردي، من جانبه، وجهة نظر مُغايرة مثيرة للاهتمام. فشخصيته الدقيقة والعقلانية تُضفي استقرارًا في مقابل حساسية لايا العاطفية. مع ذلك، لا تُقصيه هذه العقلانية عن عملية التأمل؛ بل على العكس، تُظهر أن كل شخص يُواجه مرور الزمن بأدوات مختلفة. لا يبدو تقاعد الشخصيتين نهايةً، بل مساحة انتقالية – لحظة توقف تُجبر فيها الحياة المرء على النظر إلى الوراء من أجل المضي قدمًا.
أسلوب كولازو كاسترو السردي رصين، متأنٍ، وتأملي. لا يسعى إلى إبهار القارئ بتقلبات الحبكة، بل يدعوه إلى التوقف والتأمل والتفكير. هذا الخيار الأسلوبي يعزز الطابع الوجودي للعمل: يصبح التباطؤ شكلاً من أشكال المقاومة ضد ثقافة تُطالب بالمضي قدمًا دون النظر إلى الوراء.

في نهاية المطاف، تُذكّرنا رواية *الباب في المنزل المطل على البحر* بأن الحياة تتضمن أيضًا العودة. العودة لا للبقاء عالقين في الماضي، بل لفهمه. تُشير الرواية إلى أن من يجرؤ على فتح أبواب ذاكرته فقط هو من يستطيع التصالح مع الحاضر.
وهكذا، يتحول الكتاب إلى تأمل هادئ وعميق في الوقت والهوية وحاجة الإنسان إلى إيجاد معنى في الأماكن التي كانت موطنًا له.

,hoylunes, #claudia_benitez, #la_puerta_en_la_casa_del_mar, #ramón_collazo_castro#