لا أبطال ولا شهداء: الواقع المرير للتعايش مع الورم النخاعي المتعدد ومتاهة الإعاقة

يكسر فرناندو كودينا حاجز الصمت حول سرطان نخاع العظم، وآثاره الجانبية الخفية التي تُدمر الهيكل العظمي، وضرورة إجراء بحوث حقيقية بدلاً من مجرد الحديث عن “التغلب” على المرض.

 

 

بقلم فرناندو كودينا.

HoyLunes – لم أكن أنوي الحديث عن هذا، لكنني في إجازة مرضية منذ ما يقارب العام بعد 27 عامًا من العمل الدؤوب، حتى أنني كنت أخطط للتقاعد بعد 12 عامًا. والآن، أُبلغتُ ببساطة أن إجازتي ستُمدد حتى مارس، تليها ستة أشهر أخرى، وبعدها سيُقرر المجلس الطبي للضمان الاجتماعي – استنادًا إلى البيانات المتاحة ووفقًا للمعايير المُعتمدة – مصيري.

اسمي فرناندو كودينا؛ أنا صحفي وكاتب وحارس أمن. أنا أيضًا مريض سرطان، أعاني من نوع يُسمى الورم النخاعي المتعدد، الذي يُصيب الدم ونخاع العظم. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، فبحلول الوقت الذي تم فيه اكتشاف المرض وبدأتُ الفحوصات، تلتها سبعة أشهر من العلاج الكيميائي (تحملتُ ما يقارب ثلاثة أشهر ونصف رغم نصيحة أطبائي، ورئيس الأمن، وقائد الفريق، وزملائي). إلى أن جاء يوم لم أعد أستطيع فيه الاستمرار؛ أصبتُ بالتهاب حاد في الشعب الهوائية، وتحولت إجازتي المرضية إلى عجز.

المعاناة اليومية للحفاظ على الهوية المهنية في مواجهة الألم المزمن.

لماذا نشعر بالحرج الشديد من المرض؟ هناك من يقول: “سآخذ إجازة ثلاثة أيام لأتجاوزها بعطلة نهاية الأسبوع الطويلة”. ويدّعي آخرون أسبابًا مختلفة؛ من فضلكم، دعونا لا نستخدم الصحة النفسية كذريعة – في إسبانيا، يموت الناس يوميًا بسبب هذا المرض.

لقد أتاح الورم النخاعي المتعدد الوقت الكافي لتدمير هيكلي العظمي، تاركًا إياي كما لو كنتُ مصابًا بهشاشة العظام؛ أضلاعي، الأمامية والخلفية – حتى السعال أصبح عذابًا. لقد تسبب في تقرحات في مفاصل معصميّ ويديّ وقدميّ. أشعر وكأن ركبتيّ مسامير ملتهبة، وكذلك ظهري عندما أمشي لأكثر من ساعة، مما يضطرني إلى ركوب الحافلة للمسافات القصيرة إذا كانت صعودًا.

ركائز الحياة: أسباب يومية ومشاعر صامتة تُبقينا صامدين عندما تخوننا القوة.

لا أستطيع ركوب الدراجة بسبب ركبتيّ، ولا أستطيع قراءة الكتب السميكة بسبب وزنها. والآن، ما أخشاه هو السماح لي بالعودة إلى العمل في “وضع مُعدّل”. لأنها في الحقيقة ليست كذلك أبدًا.

أخبرني خمسة أخصائيين بالفعل الشيء نفسه: المايلوما مرض مزمن، لذا لا يوجد علاج شافٍ، فقط فترات هدوء أو تحسن، وأن هناك علاجات واعدة…

لكن لا يوجد علاج للإصابات. وماذا عن حاضري، ومستقبلي؟ حسنًا، أواصل المضي قدمًا. أولًا، من أجل قطي، العميل زيوس، الذي سيعود إلى المنزل بعد سبعة أشهر ونصف من العلاج. ثانيًا، من أجل أمي وعائلتي. ثالثًا، وليس أقل أهمية، من أجل صديقي المُقرب. ولأولئك الذين يظهرون في حياتك، ويدعمونك، ولا يحكمون عليك…

لا تكن أحمق، عش حياتك؛ قبل ثمانية أشهر كنت أظن أن الحياة مليئة بالفرص، والآن أرى أنها لا تعدو كونها قوةً للاستمرار كالثور الذي لا يرى إلا ما حوله.

بين البروتوكولات والمجالس: هشاشة انتظار نظام بيروقراطي ليدرك أن الضرر ليس دائمًا قابلًا للشفاء.

الإصابة بالسرطان لا تعني أنك بطل خارق. هناك مئات الأنواع من السرطان، والعديد منها غير معروف تمامًا. والعديد منها الآخر لا علاج له. الحل الوحيد هو البحث الطبي العالمي المقترن بإجراءات محلية محددة.

الورم النخاعي المتعدد المنتشر لا يصنع أبطالًا؛ العلاج فقط يؤخر الموت… في مواجهة السرطان، لا يوجد أخيار أو أشرار، لا فائزون أو خاسرون؛ كلنا ضحايا.

فرناندو كودينا. كاتب

#HoyLunes #MielomaMúltiple #Cáncer #SaludCrónica #InvestigaciónMédica #IncapacidadLaboral #FernandoCodina #TestimonioReal #NoSomosHéroes

Related posts

Leave a Comment

Esta web utiliza cookies propias y de terceros para su correcto funcionamiento y para fines analíticos. Contiene enlaces a sitios web de terceros con políticas de privacidad ajenas que podrás aceptar o no cuando accedas a ellos. Al hacer clic en el botón Aceptar, acepta el uso de estas tecnologías y el procesamiento de tus datos para estos propósitos. Más información
Privacidad